خليل الصفدي
390
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قال : من الحلق ، قال فأخبرني عن الباء من أين مخرجها ؟ فقال : من طرف اللّسان . قال : تقدر أن تخرج هذه من مخرج هذه ؟ قال : لا ، قال : قم فإنّك مائق ، ثم أنشأ يقول « 1 » : [ من الخفيف ] أبلغا عنّي المنجم أنّي * كافر بالذي قضته الكواكب عالم أنّ ما يكون وما كا * ن بحتم « 2 » من المهيمن واجب ويقال أن الخليل لما أراد أن يضع العروض خلا في بيت ووضع بين يديه طستا أو ما أشبه ذلك ، وجعل يقرعه بعود ويقول : فاعلن مستفعلن فعولن ، فسمعه أخوه « 3 » فخرج إلى المسجد وقال : إنّ أخي قد أصابه جنون ، وأدخلهم عليه وهو يضرب الطّست . فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ، ما لك أأصابك شيء ؟ أتحبّ أن نعالجك ؟ فقال : وما ذاك ! ! ؟ فقالوا : أخوك يزعم أنك خولطت ، فقال : [ من الكامل ] لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم « 4 » ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا قال الناشئ يهجو داود بن عليّ الأصبهاني الفقيه : [ من الطويل ] أقول كما قال الخليل بن أحمد * وإن شيت ما بين النّظامين في الشعر 148 أعذلت على من لو علمت بقدره * بسطت وكان العذل واللوم من عذري جهلت ولم تعلم بأنك جاهل * فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وأنشد عليّ بن هارون عن أبيه في معناه : [ من الخفيف ] يدّعي العلم بالنجوم كما قد * يدّعي مثل ذلك « 5 » في كل أمر
--> ( 1 ) في طبقات الزبيدي جاءت أبياتا ثلاثة سقط ثالثها من رواية الصفدي وهو : شاهد أنّ من يفوّض أو يج * بر زار على المقادير كاذب ( 2 ) طبقات ابن المعتز : قضاء . ( 3 ) الوفيات : ابن له متخلف . ( 4 ) تهذيب الكمال : أو كنت أجهل . ( 5 ) ز : ذاك .